ثم يتبعوا ذلك التلقي التطبيقَ العملي لما تلقوه، إيمانا به، وتصديقا للوعد الذي جاء فيه، فكان خير تطبيق لما علموا، وخير تصديق لما آمنوا، وقد فطِن لهذا علماء المسلمين؛ فأكثروا من البحث والنظر في سير الأئمة والأعلام، واستخرجوا منها الدرر، فبلغ ذلك من الكثرة بمكان؛ قال الأديب الدكتور محمود الطناحي: (يوشك هذا العلم يعني التاريخ أن يكون نصف المكتبة العربية...؛ وتفسير هذا أن علم التاريخ عند المسلمين ليس هو فقط تلك الكتب الحولية؛ مثل تاريخ الطبري وابن الأثير...، وإنما يدخل فيه، بل يمثل الجانب الأكبر منه فن التراجم وهو بحر خضم)(20)
وبناء على ما سبق فإن من أنفع الأمور النظر في سير الآل والأصحاب وتراجمهم، والآثار المنقولة عنهم، واستخراج الدرر الكامنة منها في كل باب من أبواب الخير، لاسيما في باب الوقت، وكيفية إدارتهم له، وممارساتهم لذلك، لنسلك سبيلهم فنهتدي سواء السبيل؛ وسبيلهم أولى أن يتبع من غيرهم، قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ﴾ [النساء: 115]، وإن من سبلهم الحفاظ على أوقاتهم، وحسن تنظيمها، فنحفظ بذلك لأمتنا ما لا حصر له من الساعات المهدرة يوميا، فترجع إلى موضعها اللائق بها، وتكون نورا ونبراسا لسائر الأمم من حولها.
