والكلام المباح طلبا لاختصار الوقت، وسيأتي من كلامهم وأفعالهم بيان ذلك، ومن الأمثلة عليه ما تنبهر به العقول، وتنشرح له الصدور.
قال شمس الدين السفاريني: (وفي وصية الإمام الموفق ابن قدامة — طيب الله روحه — ما لفظه: فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة، واحتفظ بأوقاتك العزيزة، واعلم أن مدة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة، فكل نفس ينقص به جزء منك، والعمر كله قصير، والباقي منه هو اليسير، وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عدل لها...، فلا تضيع جواهر عمرك النفيسة بغير عمل، ولا تذهبها بغير عوض، واجتهد أن لا يخلو نفس من أنفاسك إلا في عمل طاعة أو قربة تتقرب بها. فإنك لو كانت معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءك ذهابها، فكيف تفرط في ساعاتك وأوقاتك؟! وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض؟!)(87) .
وقال ابن القيم — رحمه الله : ( إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها)(88) .
وقال أيضا: فوقت الإنسان هو عمره في الحقيقة وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضّنْك في العذاب الأليم، وهو يمرّ أسرع من مرّ السحاب. فما كان من وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره.
