وإما أن تكون البدعة المُكفّرة غير مناقضة لصريح دلالة الشهادتين لكنها تُعارض أمراً مقطوعاً به في الدين، وهذه يُمكن الإعذار بها بالجهل والتأويل والشبهة، ولكن إن أُقيمت الحجة على أصحابها إقامة شرعية صحيحة، فحينئذ يُمكن الجزم بكفر القائمين بها.
أما البدعة غير المُكفّرة وهي التي لا تعارض أمراً مقطوعاً به في الدين، فهذه لا يُكفّر بها أحد.. لكنه يُحكم على صاحبها بالفسق إذا أُقيمت عليه الحجة.
يحكي لنا التاريخ أنّ أهل البيت قد ابتلوا دون غيرهم من الناس بمن ينسب إليهم الأباطيل، حتى كثرت فرق الضلال التي تدّعي الانتساب إليهم.
وفي هذا يقول الإمام جعفر الصادق وهو يذكر استهداف الزنادقة والمبتدعة والكذّابين له ولآبائه الذين يمثلون الشق العلوي الحسيني من أهل البيت: (إنا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه. وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ الله من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب «عبد الله بن سبا» لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار. ثم ذكر أبو عبد الله: الحارث الشامي وبنان، فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين (ع). ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعاً والسري وأبا الخطاب
