وقد أفردت في هذه المسألة رسالة ناقشت فيها ما يتعلق بشخصية محمد بن الحسن العسكري عند أهل السنة والجماعة وسائر الطوائف، أسأل الله تعالى أن ييسر إخراجها.
الفصل الثاني: أهل البيت والغلاة وجهاً لوجه
تعريف الغلو
تدور الأحرف الأصلية لكلمة (الغلو) ومشتقاتها على معنى واحد يدل على مجاوزة الحد والقدر. قال ابن فارس : (الغين واللام والحرف المعتل، أصل صحيح يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر، يُقال: غلا السِّعر يغلو غلاء، وذلك ارتفاعه، وغلا الرجل في الأمر غلواً، إذا جاوز حده)(430) .
وقال ابن منظور في (لسان العرب): (غلا في الدين والأمر، يغلو غلواً: جاوز حده)(431) .
وقد كتب الفضل بن زياد القطان إلى الإمام أحمد بن حنبل يسأله عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما «إياكم والغلو» ما معنى الغلو؟ فأتاه الجواب: «يغلو في كل شيء، في الحب والبغض»(432) .
ويقول الإمام تقي الدين ابن تيمية : (الغلو: مجاوزة الحد بأن يزاد الشيء، في حمده، أو ذمه على ما يستحق، ونحو ذلك)(433) .
