فكان الهدي النبوي أن يكلف الإنسان نفسه ما يطيق، وليس ذلك طلبا للراحة، وإنما مراعاة لحال النفس، وطلبا لاستدامة العمل، وطردا لما يجلب للنفس الملل والضجر، فتنقطع عن العمل.
ثاني عشر: ضياع الوقت ضياع لما وجب فيه من العمل
ومما تتضمنه النظرة الإسلامية للوقت أن لكل وقت واجبه الخاص، فإذا ضاع شيء من الوقت ضاع معه ما كان يجب فيه، وإذا جاء الوقت الذي يليه جاء بما يجب فيه أيضا، وأن ذلك مما يشمله معنى قولهم: إن ما ضاع من الوقت لا يمكن تعويضه.
قال ابن القيم: (والوقت أعز شيء عليه، يغار عليه أن ينقضي بدون ذلك، فإذا فاته الوقت لا يمكنه استدراكه البتة؛ لأن الوقت الثاني قد استحق واجبه الخاص، فإذا فاته وقت فلا سبيل له إلى تداركه. كما في المسند مرفوعا: «من أفطر يوما من رمضان، متعمدا من غير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر، وإن صامه»)(120) .
فهذا شيء مما تميزت به النظرة الإسلامية للوقت من سمات، وقد برزت هذه السمات والمزايا من مبادئ: الشمولية، والاعتدال، والتوازن، وإيفاء الحقوق، ومراعاة الجوانب المختلفة للإنسان؛ التي يراعيها الإسلام، لذا تجد أن الوقت في توزيعه والتعامل معه كان مقسمًا بين
