عليهم رضوان الله أجمعين، وذكر توبته عليهم ورضاه عنهم، فقال تعالى: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ [التوبة: 117].
فهم أرجح الناس عقلًا، وأكرم الناس ضيفًا، وأحسن الناس خُلُقًا؛ غُرٌ مُحَجَّلُون من أثر الوضوء، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. حكموا الدنيا فملؤها نورًا وعلمًا ورحمة، واتسعت رقعت بلادهم؛ فعمّ الخير متى حلّوا، ألا يكونون بعد ذلك أحق الناس أن تحيى ذكراهم، وأن ينفض الغبار عن سيرهم، فتبرز وتنتشر معارفهم وأخلاقهم، والصور الحسان التي خلّفوها، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
كما أن ذكرهم، والتمثل بما كانوا عليه من أسباب الأمان للأمة، فقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن أصحابه ورضوان الله عليهم أَمَنَة للأمة حين شبههم بالنجوم في السماء، فإن هم ذهبوا أتى الأمة ما توعد، فقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء قال فجلسنا، فخرج علينا، فقال: «ما زلتم هاهنا؟» قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال «أحسنتم أو أصبتم» قال فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون،
