أقول: ذكّرتني هذه الأبيات بطُرفة ولطيفة، فأما الأولى فرواية وقفت عليها في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن الإمام جعفر الصادق في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُون(470) ﴾ إلى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾(471) قال: فالنحل الأئمة، والجبال العرب، والشجر الموالي عتاقة، ومما يعرشون يعني الأولاد والعبيد ممن لم يعتق. وهو يتولى الله ورسوله والأئمة، والثمرات المختلف ألوانه فنون العلم الذي قد يعلم الأئمة شيعتهم(472) .
فوفقاً للتفسير الباطني المنسوب إلى الإمام جعفر الصادق – برأه الله من هذا الإفك- فإنّ النحل هم أئمة أهل البيت، والخارج من بطون النحل أي بطون الأئمة هو العلم!
فإذا علمت ذلك فاقرأ معي هذه اللطيفة التي ذكرها الشاعر بشار بن بُرد حين احتج عليه أحد الغلاة في زمانه بهذا التفسير.
قيل: إنّ بشار بن بُرد كان جالساً في دار الخليفة المهدي العباسي والناس ينتظرون الإذن، فقال بعض موالي المهدي لمن حضر: ما عندكم في قول الله عز وجل ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾(473) فقال له بشار: النحل التي تعرفها الناس، فقال: هيهات يا أبا معاذ، النحل: بنو هاشم وقوله: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ﴾(474)
