مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 107 من النسخة المطبوعة
صفحة 107
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 107 · صفحة مطبوعة 107

إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، وشهد حروب الشام، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء»(235)

فَعُدَّ من مناقبه وأعماله رضي الله عنه قطع البرية السماوية، والمفازة من العراق إلى الشام في خمس ليال.

وفي طريقه إلى الشام قام بفتح بضعة بلدان: تدمر، وحوارين، ومرج راهط، وبصرى، وغيرها.

فلما وصل خالد رأى أمامه جيشاً كثيفاً من الروم، وجيشاً أكثف منه يتجمع قريباً منه، فما شكا رضي الله عنه تعباً، ولا ابتغى راحة، ولا انتظر الأوامر من المدينة، بل حمل التبعة كاملة وبادر إلى العمل، فجمع الفصائل الإسلامية وقادها، وعمد إلى الجيش الرومي الأدنى، فضربه في «أجنادين» ضربة أذهبت روعه، وأطارت صوابه، ومزقته شر ممزق، ثم وثب إلى الجيش الآخر في «اليرموك».

واليرموك هو اليوم الأغر في سيرة خالد، وهو من أيام الإسلام المعدودات، كان المسلمون لا يزيدون على خمسة وأربعين ألفاً، سلاحهم ضعيف، ومنزلهم بعيد، والميرة والمدد منقطعات عنهم، إلا أن ينتظروا أياماً لا تنتظرها المعركة، والروم نحو مائتي ألف، قد احتلوا من اليرموك موقعاً حصيناً، ومعهم الذخائر والميرة، وهم في بلاد كانوا يحكمونها، ويملكون مواردها وخيراتها، وإن لم تكن بلاداً عربية من الأزل، وكانوا على تعبئة فنية، والمسلمون بشجاعتهم وقوة قلوبهم لا يعرفون التعبئة، إنما يعرفون الهجوم، هجوم الأسود(236) .

واستمع إلى جواب القائد المسلم الواثق بربه، المتوكل عليه، حين خاطبه ماهان قائد الروم في اليرموك قائلاً: «إنا قد علمنا أن ما أخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع، فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاماً، وترجعون إلى بلادكم، فإذا كان العام المقبل بعثنا لكم بمثلها».

فقال خالد: «إنه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت، غير أنا قوم نشرب الدماء، وإنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك».

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل