ونحو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي بايعه، ونحو الدين الذي اعتنقه، وسار تحت رايته.
إن نشاط خالد لم يتوقف، وفروسيته لم تخضع للأهواء، بل شارك في حركة الفتوحات الإسلامية لعدد من بلاد الشام، ومنها: دمشق، وحمص، ومرعش، وقنسرين.
وإن روح هذا الفارس الكبير لتوجد دائماً وأبداً حيث تصهل الخيل، وتلتمع الأسنة، وتخفق رايات التوحيد فوق الجيوش المسلمة، ولذلك كان يقول: «ما ليلة تهدى إلى بيتي فيها عروس أنا لها محب، أو أبشر فيها بغلام، بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد، في سرية من المهاجرين أصبح بها العدو»(240) .
ومن كانت هذه همته، فلا يهمه أن يكون أميراً أو مأموراً، قائداً أو مقوداً.
وترجّل البطل المغوار
أما آن لهذا الفارس أن يستريح، وهو الذي لم تشهد الأرض عدواً للراحة مثله؟!
أما آن لجسده المجهد أن ينام قليلاً، وهو الذي كان يصفه أصحابه وأعداؤه بأنه «الرجل الذي لا ينام، ولا يترك أحداً ينام»؟!
أما هو، فلو خير لاختار أن يمد الله تعالى في عمره مزيداً من الوقت، يواصل فيه هدم البقايا المتعفنة القديمة، ويتابع عمله وجهاده في سبيل الله والإسلام...
ولكن.... ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾(241) .
لقد كانت مأساة حياته - في رأيه - أن يموت على فراشه، وهو الذي قضى حياته كلها فوق ظهر جواده، وتحت بريق سيفه.
هو الذي غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقهر أصحاب الردة، وسوى بالتراب عرشي فارس والروم، وقطع الأرض وثباً، في العراق خطوة خطوة، حتى فتحها للإسلام، وفي بلاد الشام خطوة خطوة حتى فتحها كلها للإسلام.
أميراً... يحمل شظف الجندي وتواضعه،
وجندياً... يحمل مسؤولية الأمير
