الشبهة الثانية: القول بأن: سمرة باع الخمر!!
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهماقال: بلغ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنّ فلاناً باع خمراً، فقال: قاتل الله فلاناً، ألم يعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال:«قاتل الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها»(68) .
وقد جاء التصريح في رواية مسلم لهذا الحديث باسم البائع وهو سمرة رضي الله عنه(69) .
والجواب على ذلك:-
أن العلماء اختلفوا في كيفية بيع سمرة للخمر على أربعة أقوال، ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله كما يلي:-
1- أنّ سمرة أخذ الخمر من أهل الكتاب، عن قيمة الجزية، فباعها منهم معتقداً جواز ذلك.
وهذا حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر ورجحه، وقال: كان ينبغي له أن يوليهم بيعها، فلا يدخل في محظور، وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك؛ لأنه لم يتعاط محرماً.
2- قال الخطابي: يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمراً، والعصير يسمى خمراً كما قد يسمى العنب به لأنه يؤول إليه.
قال الخطابي: ولا يظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها، وإنما باع العصير.
3 - أن يكون خلل الخمر وباعها، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها، كما هو قول أكثر العلماء، واعتقد سمرة الجواز.
4- ما ذكره الإسماعيلي في المدخل، أنّ سمرة علم تحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها، ولذلك اقتصر عمر على ذمه دون عقوبته.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا هو الظن به(70) .
