الشبهة الثانية: القول بأن: سمرة من أهل النار
في أنساب البلاذري: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آخر أصحابي موتاً في النار»، فبقي سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار بالبصرة، وأبو محذورة بمكة، وكان سمرة يسأل من يقدم من الحجاز عن أبي محذورة، وكان أبو محذورة يسأل من يقدم من البصرة عن سمرة، حتى مات أبو محذورة قبله(74) .
وقد فهم البعض من هذا الكلام أن سمرة رضي الله عنه من أهل النار، فطار بهذا الحديث فرحاً.
والجواب على ذلك:
أولاً: الكلام عليه من جهة السند:-
ذكر الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء(75) هذا الحديث من عدة طرق أسردها ليتضح الأمر:-
أ- معاذ بن معاذ، ثنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعشرة في بيت من أصحابه: «آخركم موتاً في النار»، فيهم سمرة بن جندب، قال أبو نضرة: فكان سمرة آخرهم موتاً(76) .
قال الذهبي: «هذا حديث غريب جداً، ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة. وله شويهد».
إذن الرواية الأولى لا تصح، وإن كان الإمام الذهبي قد ذكر الشويهد وهو:-
ب- قال: روى إسماعيل بن حكيم، عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم قال: كنت أمرُّ بالمدينة فألقى أبا هريرة، فلا يبدأ بشيء حتى يسألني عن سمرة، فإذا أخبرته بحياته فرح، فقال: إنا كنا عشرة في بيت، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
