حكم منع الزكاة
إن القاريء في كتب التاريخ والسير يجد أن كثيراً من العرب قد ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى إن ابن إسحق حصر الذين لم يرتدوا في أهل المسجدين (مكة والمدينة)(293) ، فعزم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه على قتالهم، وقد كان أهل الردة على أقسام:-
منهم من تبع مدعي النبوة كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، وسجاح، وهؤلاء لا إشكال فيهم فقد اتفق الصحابة على كفرهم وردَّتهم.
ومنهم من أنكر شرائع الإسلام وترك الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، وهؤلاء أيضاً لم يقع بين الصحابة خلاف فيهم، فهم مرتدُّون.
ومنهم من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة ومنعوا الزكاة وقالوا بعدم وجوب أدائها للإمام، واستدلوا على ذلك بأن الله تعالى أمر بدفع الزكاة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليطهرهم ويزكيهم بها، وهذا لا يكون لمن جاء بعده، قال تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(294) وهؤلاء من وقع الخلاف فيهم بين الصحابة والصديق رضي الله عنهم، واحتجوا عليه بأنه كيف يقاتل من شهد الشهادتين وأقام الصلاة، فقال الصديق قولته الشهيرة:-
«والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعها.
قال عمر: والله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر، فعرفتُ أنه الحق»(295) .
