بأنفسهم لمستحقيها ولم يؤدوها إليه لم يقاتلهم، هذا قول جمهور العلماء كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما، وقالوا: إذا قالوا نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام لم يكن له قتالهم، فإن الصديق رضي الله عنه لم يقاتل أحداً على طاعته ولا ألزم أحداً بمبايعته»(321)
ثم إننا نناقش في أصل المسألة، وهي الوصاية لعلي رضي الله عنه بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كنا لا نقر بهذا الأمر من الأصل وننكره، ونعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات ولم يوصِ لأحد بشىء بنص صريح قاطع للنزاع، فكيف سنقر بما ترتب عليه، وهو كون مالك بن نويرة كان يرى علياً الأحق بالخلافة، ولذا لم يدفع الزكاة لأبي بكر رضي الله عنه؟!
فالصواب أن مالكاً منع الزكاة كغيره من العرب الذين منعوها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لحجج واهية ليس منها ما ذكر هنا.
بل إنه قد ورد في بعض كتب المنتصرين لمالك ما يعارض ما ذُكر قبل قليل من أن مالكاً منع الزكاة لأنه لم يكن يرى الصديق أهلاً للخلافة، ففي كتاب «الخرائج والجرائح» تحت فصل: في أعلام أمير المؤمنين؛: «21– ومنها: أنه لما قعد أبو بكر بالأمر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة، ليأخذ زكاة أموالهم، فقالوا لخالد: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث كل سنة من يأخذ صدقات الأموال من الأغنياء من جملتنا، ويفرقها في فقرائنا فافعل أنت كذلك، فانصرف خالد إلى المدينة، وقال لأبي بكر: إنهم منعوا من(322) الزكاة، فأعطاه عسكراً، فرجع خالد وأتى بني حنيفة وقتل رئيسهم، وأخذ زوجته ووطئها في الحال وسبى نسوانهم، ورجع بهن إلى المدينة»..(323) .
وواضح من هذا النص:-
1- أنهم لم يمتنعوا من دفع الزكاة بحجة عدم أحقية الصديق بالخلافة، ولا صرحوا بذلك، بل أرادوا دفعها لخالد.
2-
