سجاح»(337)
إلى غير ذلك من النقول المؤيدة لما ذكرت من ردة مالك بن نويرة، ولعل ملخص الأمر أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وادعاء سجاح وغيرها للنبوة، ما كان من مالك بن نويرة إلا أن تابعها ووادعها، واجتمع معها على قتال الناس؛ لعله يظفر بالملك ويكون له شأن، ومما يؤكد ذلك أنه امتنع عن دفع الزكاة للصديق رضي الله عنه، فلو كان مسلماً حقاً وبقي على إسلامه، لما اجتمع مع امرأة تدعي النبوة، ووادعها على قتال الناس وأبى دفع الزكاة.
كل ذلك يؤكد صحة الخبر في ردته بعد الإسلام إلا أنه لما حدث من سجاح ما حدث، من زواجها من مسيلمة الكذاب، ورجوعها إلى بلادها، ندم مالك بن نويرة على ما وقع منه، وتحير في أمره، وتردد ماذا يفعل لعلمه أن الأخبار ستصل إلى الصديق رضي الله عنه، فبقي على ذلك إلى أن جاءه خالد بن الوليد وهو على حاله تلك.
هذا ملخص لما ورد في كتب التاريخ عن حال مالك بن نويرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إلا أن المنتصرين لمالك لم تعجبهم هذه النقولات وأعرضوا عنها، بل الأدهى من ذلك أنهم أتوا بكلام يناقضها ويبطلها بدون حجة ولا دليل، فادعوا أن مالك بن نويرة من خيرة الصحابة وأفاضلهم وأنه مسلم مؤمن موحد، كل ذلك لينفوا عنه تهمة الردة التي أثبتها له علماء كثر،وليبينوا أنه قُتِل ظلماً وبغياً وعدواناً، لأنه من أنصار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ومن النقولات في ذلك: -
ما جاء في كتاب: «الأعلام من الصحابة والتابعين»: في ترجمة مالك بن نويرة: «وتعجب كيف يقوم خالد بن الوليد بهذه الجريمة النكراء، فيقتل زعيم قوم مسلمين مؤمنين وقومه في ليلة واحدة، وهو من أجلاء الصحابة المستقيمين على الولاء..»(338) .
وفي كتاب: «أبو بكر بن أبي قحافة»: وصف مالك بن نويرة بأنه صحابي أمين(339) ، وأنه ذو عقيدة راسخة رغم كونه حديث الإسلام، وأنه الصحابي المؤمن(340) .
