مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 160 من النسخة المطبوعة
صفحة 160
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 160 · صفحة مطبوعة 160

مع خالد مشهداً أبداً بعد ذلك اليوم. قال: ثم قدَّم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك: أتقتلتني وأنا مسلم أصلي للقبلة؟ فقال له خالد: لو كنت مسلماً لما منعت الزكاة، ولا أمرت قومك بمنعها، والله لما قلت بما في منامك(355) حتى أقتلك. قال: فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها، ثم قال: يا خالد، بهذا تقتلني. فقال خالد: بل لله أقتلك برجوعك عن دين الإسلام، وجفلك لإبل الصدقة، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم. قال: ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبراً. فيقال: إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها. وعلى ذلك أجمع أهل العلم»(356)

وجاء في «البداية والنهاية» «ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة، فأنبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة»(357) .

وفي «روضة الناظر» لابن شحنة الحنفي، قوله: «في أيام أبي بكر منعت يربوع الزكاة، وكان كبيرهم مالك بن نويرة، وكان فارساً منطقياً شاعراً، قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فولاه صدقة قومه، فأرسل إليه أبو بكر خالد بن الوليد، فقال مالك: إنا نأتي بالصلاة دون الزكاة. فقال خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا يقبل أحدهما بدون الآخر؟(358) .. » .

وقد رد الطاعنون في خالد هذه الروايات؛ لأنها من طريق الواقدي، هذا من جهة السند، وأما متناً فلأن مالكاً عندهم لم يمنع الزكاة لمجرد المنع، بل لأنه كان لايرى أبا بكر أهلاً للخلافة حتى تدفع له أموال الزكاة، ففرقها في قومه فهم أحق بها، أوأنه أخرها ليرى لمن يستتم الأمر، كما سبق معنا في المبحث الثالث من هذه الشبهة.

وقد تبين لنا سابقاً بطلان تلك الأسباب التي دعت مالكاً إلى منع الزكاة، وقد بينتُ في المبحث الثاني أن مالكاً قد منع الزكاة حقاً، حتى بشهادة الطاعنين في خالد.

وعليه؛ فإن كون خالد يقتل مالكاً لهذا السبب فلا غضاضة عليه فيه، لأنه في ذلك

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل