أعداءه والمخالفين عليه رأوا في هذا العمل فرصتهم فانتهزوها، وذهبوا يزعمون: أن مالك بن نويرة مسلم، وأن خالداً قتله من أجل امرأته».
ثم قال:-
«وقد اتهم خالد بأنه في زواجه هذا خالف تقاليد العرب، فقد قال العقاد: قتل خالد مالك بن نويرة، وبنى بامرأته في ميدان القتال على غير ما تألفه العرب في جاهلية وإسلام، وعلى غير ما يألفه المسلمون وتأمر به الشريعة.
فهذا القول بعيد عن الصحة فقد كان يحصل كثيراً في حياة العرب قبل الإسلام إثر حروبهم وانتصاراتهم على أعدائهم أن يتزوجوا من السبايا، وكانوا يفخرون بذلك ولذلك كثير فيهم أولاد السبايا...
وأما من الناحية الشرعية، فقد أتى خالد أمراً مباحاً، وسلك إليه سبيلاً مشروعة، أتاه من هو أفضل منه، فإذا كان قد أُخذ عليه زواجه إبَّان الحرب، أوفى أعقابها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بجويرية بنت الحارث المصطلقية إثر غزوة المريسيع، وقد كانت في سبايا بني المصطلق، فقضى عنها كتابتها وتزوجها، وكان بها طابع بركة ويمن على قومها، إذ أعتق لهذا الزواج مئة رجل من أسراهم، لأنهم أصبحوا أصهاراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان من آثاره المباركة كذلك إسلام أبيها الحارث بن ضرار، كما أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بصفية بنت حيي بن أخطب اليهودية إثر غزوة خيبر، وبنى بها في خيبر، أو ببعض الطريق، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأسوة الحسنة فقد توارى العتاب، وانقطع الملام.
ودفاع الدكتور محمد حسين هيكل عن خالد اتبع فيه منهجية غير مقبولة، فقد قال الدكتور هيكل: وما التزوج من امرأة على خلاف تقاليد العرب، بل ما الدخول بها قبل أن يتم تطهيرها!!، إذا وقع ذلك من فاتح غزا فحق له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصبحن ملك يمينه.
إن التزمت في تطبيق التشريع لا ينبغي أن يتناول النوابغ العظماء من أمثال خالد، وبخاصة إذا كان ذلك يضر بالدولة، أو يعرضها للخطر.
ورد الشيخ أحمد شاكر بهذا الخصوص، فقال: لشد ما
