أبو بكر نصيحة بشير فترك سعداً، فلما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة، فقال: إيهٍ يا سعد، فقال سعد: إيهٍ يا عمر، فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ فقال سعد: نعم أنا ذاك، وقد أفضى إليك هذا الأمر، كان والله صاحبك أبو بكر أحب إلينا منك، وقد والله أصبحتُ كارهاً لجوارك. فقال عمر: إنه من كره جوار جاره تحول عنه. فقال سعد: أما إني غير مستنسيء بذلك، وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك. قال: فلم يلبث إلا قليلاً حتى خرج مهاجراً إلى الشام، في أول خلافة عمر بن الخطاب فمات بحوران(458)
وهذه الرواية لا تصح ولا تثبت بهذا السياق أبداً؛ وذلك لحال رجال إسنادها:-
1- محمد بن عمر: هو الواقدي، وحاله غني عن التعريف لكل من له اشتغال بعلم الرجال.
وخلاصة الأقوال فيه: ما قاله الحافظ ابن حجر: متروك مع سعة علمه(459) .
وقال الذهبي: واستقر الإجماع على وهن الواقدي(460) .
2- محمد بن صالح: هو ابن دينار التمار الأنصاري، شيخ الواقدي.
قال ابن حجر: صدوق يخطئ(461) .
3- الزبير بن المنذر: ابن أبي أسيد الساعدي.
قال ابن حجر: مستور(462) .
وقال الذهبي: لا يكاد يعرف(463) .
وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً(464) .
فهذه حال رجال السند، فالقصة معلولة بالواقدي وبالزبير بن
