مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 221 من النسخة المطبوعة
صفحة 221
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 221 · صفحة مطبوعة 221

صنع.

ولذلك لما جاء عمر خبر فتح الشام، قال: الله أكبر، رُبَّ قائلٍ: لو كان خالد بن الوليد(504) . «أي لو كان خالد أميراً عليهم لانتصر، ولم يطلب مدداً، أي أن النصر من عند الله، وليس بقيادة فلان أو غيره، وذلك أن الناس تعلقوا بخالد، ونسبوا إليه الانتصارات، وكانوا ينسبون إليه الخوارق، فكان عزله لخالد رضي الله عنه درءاً للفتنة»(505) .

فالخلاصة: أن هذه هي أسباب العزل الحقيقية، وليس كما يدعي البعض لأمور شخصية، وأحقاد قلبية.

ثم إن هذا الأمر كان اجتهاداً من عمر رضي الله عنه، سواءً في مسألة المال أو في مسألة حماية جناب التوحيد والعقيدة، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه بعد موت خالد، أنه اعتذر عما كان يظن بخالد رضي الله عنه، فقد روى ابن عساكر عن نافع قال: لما مات خالد بن الوليد لم يوجد له إلا فرسه وغلامه وسلاحه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان، إنا كنا لنظنه على غير هذا(506) .

وروى ابن سعد بسنده عن قيس بن أبي حازم قال: لما مات خالد بن الوليد، قال عمر: يرحم الله أبا سليمان، لقد كنا نظن به أموراً ما كانت(507) .

فما كان عمر ينكر عليه إلا تقدمه في المال، وإنفاقه لمن يستحق أولا يستحق، لكنه أدرك بعد موت خالد أنه لم يكن يأخذ من هذه الأموال شيئاً لنفسه أبداً، فرحمه الله تعالى ورضي عنه.

أما الوجهة المقابلة لعمر: وهو رأي خالد فيه، فقد كان رضي الله عنه مثال القائد البطل، والمؤمن التقي، والجندي المطيع، فما كان لخالد أن يتنكر لعمر بسبب هذا العزل، ولا أن يحقد عليه، ولا أن يرفض أوامره، بل كان على العكس من ذلك تماماً، حيث لم يعترض على أوامر العزل، وانتقل من رتبة القيادة إلى رتبة الجندية بكل تواضع واحترام، فقد حفظ لنا التاريخ ذلك الموقف العظيم من خالد رضي الله عنه، لما

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل