في أمرهم لعظيم فتنتهم وشديد بدعتهم، فمن هذه الصفات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم للخوارج، قوله: «يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم»(62)
وغير ذلك من الصفات العظيمة، والاجتهاد في العبادات، ولكن مع سوء فهم وإدراك.
ولعلك أخي القارئ تلاحظ هذا التشابه بين الصفة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم للخوارج في هذا الحديث وهي أنهم يقرؤون القرآن، وبين الصفة التي ذكرها أبو سوار العدوري لمن قتلهم سمرة بأنهم «جمعوا القرآن»، مما يجعل القلب يطمئن إلى أن هؤلاء المقتولين كانوا من الخوارج، فاستحقوا القتل عند سمرة امتثالاً لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2- أن أمير المؤمنين أبا الحسن والحسين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين قد قاتل الخوارج، وقتل منهم خلقاً كثيراً، بل كان هو أحد رواة أحاديث قتلهم كما سبق معنا قبل قليل، وأن علياً رضي الله عنه صار يبحث في القتلى عن الرجل الذي وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر(63) ، فلما وجده سجد لله تعالى شكراً(64) ، إذ أنه علم أنه على الحق، وقد ورد أن عدد الخوارج الذين قتلهم علي رضي الله عنه كان ألفاً.
والسؤال: أحلال على علي رضي الله عنه، حرام على سمرة رضي الله عنه؟
وهل قتل الخوارج منقبة في حق علي رضي الله عنه، وهو لغيره كسمرة منقصة ومثلبة وطعن؟
فإن كان قتل الخوارج منقبة لعلي فهو منقبة لسمرة وغيره، وإن كان قتلهم مثلبة لسمرة، فهو مثلبة لعلي رضي الله عنهما، وحاشاهما من
