مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 44 من النسخة المطبوعة
صفحة 44
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 44 · صفحة مطبوعة 44

الشبهة الأولى: القول بأن: أبا حنيفة لا يعتدُّ برأي وفقه سمرة

ذكر الشعراني في ميزانه قال: «كان أبو مطيع البلخي يقول: قلت للإمام أبي حنيفة: أرأيتَ لو رأيتَ رأياً، ورأى أبو بكر رأياً، أكنتَ تدع رأيك لرأيه؟ قال: نعم. فقلت له: أرأيتَ لو رأيتَ رأياً، ورأى عمر رأياً، أكنت تدع رأيك لرأيه؟ قال: نعم. وكذلك كنت أدع رأيي لرأي عثمان وعلي وسائر الصحابة، ما عدا أبا هريرة وأنس بن مالك وسمرة بن جندب!!»(71) .

والجواب على ذلك:-

1- أن الشعراني نقل هذا الكلام عن الإمام أبي جعفر الشيزاماري فقال: وقد روى الإمام أبو جعفر الشيزاماري... بسنده المتصل إلى الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كان يقول:...، ولم يبين لنا الشعراني من هم رجال السند لنقف على صحة الرواية من عدمها.

2- أن الشعراني ساق هذه الرواية تحت فصل بعنوان: بيان ضعف قول من نسب الإمام أبا حنيفة إلى أنه يقدم القياس على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فقد أتى الشعراني بهذه الرواية للدفاع عن الإمام أبي حنيفة الذي يُتَّهم بأنه لا يعتد بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقدم عليه القياس، فأبطل ذلك بمجموعة من النقول ومن ضمنها هذا النص الذي يبين فيه الإمام أبو حنيفة أنه يترك رأيه لرأي كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.

3- أن الشعراني قد أتبع هذه الرواية بما يوضح السبب في عدم أخذ الإمام أبي حنيفة برأي أبي هريرة وسمرة وأنس رضي الله عنهم- هذا على فرض صحة الرواية عن الإمام أبي حنيفة - فقال: قال بعضهم: ولعل ذلك لنقص معرفتهم وعدم اطلاعهم على المدارك والاجتهاد، وذلك لا يقدح في عدالتهم(72) .

وإن كنا لا نسلِّم بمثل هذا الكلام وهو أن أبا هريرة وسمرة وأنس رضي الله عنهم كانوا ناقصي المعرفة والاطلاع، إلا أنه محاولة لفهم هذه الرواية، فمع عدم أخذ الإمام أبي حنيفة برأي هؤلاء الصحابة إلا أنه لا يقدح في عدالتهم.

4- هذه المسألة ليست جديدة في مذهب الأحناف فقد قسموا الصحابة

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل