أوّلاً: الإشهادُ في فعلِ الآل والأصحاب
كان الإشهادُ من الممارساتِ الشائعةِ في فعل الآل والأصحاب، فوقفُ عمر رضي الله عنه لأرض خيبر ثبتَ بدايةً بالإشهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك كتب عمر رضي الله عنه وثيقته، وأشهد عليها في وصيته التي كتبها في خلافته، ودعا نفراً من المهاجرين والأنصار؛ فأحضرهم لذلك، وأشهدهم عليه، فانتشر خبرها.
وعثمان رضي الله عنه أشهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة على وقفه عندما أعلن وقفه لبئر رومة سقايةً للمسلمين، وسمع ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكلُّ من حضر من الصحابة، وذلك (إثبات بالشهادة)، وقد استند على هذا الثبوت السّابق في إبطالِه قولَ أهل الباطلِ الذين خرجوا عليه، عندما أعادَه على مسامعِ الجمعِ العظيمِ وهو محصورٌ في داره ظلمًا رضي الله عنه، فلم يستطيعوا أن يَفُوهوا بحرفٍ واحدٍ من الجحدِ والإنكار، لقوّة ثبوت تلك الفضائل.
وأمّا سعدُ بن عبادة، فقد جاء في حديثِ وَقْفِه حائطَه المِخْراف، أنّه قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: «فإنّي أُشهدك أنّ حائطي المخراف صدقةٌ عليها»(236) ، أي على أمّه.
وبوَّب البخاري رحمه الله على هذا الحديث بقوله: «باب: الإشهادُ في
