واستدل أهل العلم بهذا الحديث — من جملة ما استدلوا — على جواز وقف كلّ ما جاز بيعُه والانتفاعُ به مع بقاء عينه، وكان أصلاً يبقى بقاءً متصلاً؛ كالعقار، والحيوان، والسلاح، والأثاث، وأشباه ذلك(143) .
وفي الحديث بيان لفضيلة من فضائل خالد بن الوليد رضي الله عنه، أنْ دافع عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وردّ ما قيل عنه، وامتدح وقْفَه لأدْرَاعِه وأعْتَادِه.
وعن عمرو بن عبد الله بن عنبسة قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يقول: «لم يزل خالد بن الوليد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة، واستخلف عياض بن غنم الفهري، فلم يزل خالد معه حتى مات عياض بن غنم، فاعتزل خالد إلى ثغر حمص فكان فيه ، وحبس خيلاً وسلاحاً، فلم يزل مقيماً مرابطاً بحمص حتى نزل به، فدخل عليه أبو الدرداء عائداً له، فقال خالد بن الوليد: إن خيلي التي حبست في الثغر وسلاحي هو على ما جعلتُه عليه عدة في سبيل الله قوة يُغزَى عليها، وتُعلف من مالي، وداري بالمدينة صدقة حبس لا تباع ولا تورث، وقد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ليالي قَدِمَ الجابية، وهو كان أمرني بها، ونعم العون هو على الإسلام»(144) .
وقف زيد بن ثابت رضي الله عنه
أخرج البيهقي بسنده عن الإمام مالك رضي الله عنه، أنّ زيد بن ثابت رضي الله عنه كان قد حبس دارَه التي في البقيع، ودارَه التي عند المسجد، وكتب في كتاب حبسه على ما حبس عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال مالك: وحَبْسُ زيد بن ثابت عندي.
