المقدمة
الحمد لله الذي جعل الوقف من شعائر الدين، وفتح للواقفين أبواب كرمه، وأرشد عباده إلى أبواب فضله، وأنزل في كتابه: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ﴾(1) .
والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الدال على الصدقة الجارية الباقية، بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له"(2) .
أ ما بعد:
فإنّ الوقف من السّنن النبويّة العظيمة، والخصائص الإسلاميّة الشريفة، أقبل عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم؛ استجابة لنداء الله تعالى ونداء رسوله صلى الله عليه وسلم.
ويعدّ الوقف الإسلامي؛ من أهم ميادين البر، وأغزر روافد الخير، وأفسحها مجالًا، وأعظمها أجرًا، وأبقاها عملًا، وأكثرها تأثيرًا؛ فقد كان للأمة خير معين؛ لسدّ حاجاتها، ومساندة جهادها، ودعم علمائها ودعاتها، وحفظ هويتها وحيويتها، واستمرار عطائها الحضاري
