تمهيد: التوثيق.. مفهومه وأهم طرقه
التوثيقُ: مصدرُ وثَّقَ يُوثِّقُ، وهي مادَّةٌ تدلُّ في أصلها على عَقْدٍ وإحكامٍ، يقال: وَثَّقْتُ الشّيءَ، بمعنى: أحكَمتُه، ومنه الميثاق، وهو العهدُ المُحكَم(217) .
والتوثيقُ، سواءً بالكتابةِ أو بغيرها، مطلبٌ شرعيٌّ في عامّة العقود، يختلفُ حكمُه باختلافِ أنواعِ العقود، والحكمةُ منه شرعًا حسم مادّة النّزاع بين النّاس.
وقد عُرّف التوثيقُ في اصطلاح العلماء بوصفه عِلْمًا يبحثُ في الوسائل والأدواتِ والطرائق التي يتّخذها المتعاقدون، أو القُضاةُ وكُتّاب العقود، فيضمنون بها إمكانيّة استيفاء الحقّ ممّن هو عليه، ولذا شاع التعبير عن علم التوثيق عند مصنّفي أنواع العلوم وتفاريعها بأنّه (علم السجلّات والشروط).
وتحت هذا الاسم، عرّفه حاجي خليفة بأنّه: «علمٌ باحثٌ عن كيفيّة ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلّات، على وجه يصحُّ الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال».
ثمّ قال: «وموضوعُه: تلك الأحكام من حيث الكتابةُ، وبعض مبادِيْه مأخوذٌ من الفقه، وبعضها من علم الإنشاء، وبعضها من الرُّسُوم والعادات والأمور الاستحسانية
