وقف خالد بن الوليد رضي الله عنه
امتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه على وقفه أعتُدَه وأدراعه في سبيل الله تعالى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصّدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعبّاس بن عبد المطّلب فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأمّا خالد: فإنّكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدْرَاعه وأعْتُدَه في سبيل الله، وأمّا العبّاس بن عبد المطّلب، فعمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي عليه صدقةٌ ومثلُها معها(140) » .
الأَعْتُدُ: جمعُ عَتَدٍ، وأَعْتَادٌ جمعٌ للجمعِ (أعتُدِ)، وبه جاء لفظ مسلم، والمعنى: ما يُعدُّه الرجل من الدّوابّ والسّلاح، وقيل: هو الخيل خاصّة. يُقال: فرسٌ عتيدٌ: أي صَلْبٌ، أو مُعَدٌّ للركوب، أو سريع الوثوب(141) .
قال النّووي: «ومعنى الحديث: أنّهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًّا منهم أنّها للتجارة، وأنّ الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم عليّ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنّ خالدًا منع الزكاة، فقال لهم: إنّكم تظلمونه لأنّه حبسها ووَقَفَها في سبيل الله قبل الحول عليها، فلا زكاة فيها، ويحتمل أنْ يكون المراد: لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشحّ بها، لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرّعًا، فكيف يشحُّ بواجبٍ عليه»(142) .
