وقف سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه
عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: عادني النبي صلى الله عليه وسلم في حَجّة الوداع، من وجع أشفَيْتُ منه على الموت، فقلت: يا رسول الله! بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثُلُثَيْ مالي؟ قال: « لا ». قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: « لا ». قلت: فالثلث؟ قال: « والثلث كثير، إنّك أنْ تَذَرَ ورَثَتَك أغنياء، خير من أنْ تَذَرَهم عالَةً يتكفّفون النّاس، ولستَ تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك ». قلت: يا رسول الله! أأخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: « إنّك لن تُخَلَّفَ، فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله، إلا ازدَدْت به درجة ورفعة، ولعلّك تُخَلَّفُ حتى ينتفع بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون، اللهم أمضِ لأصحابي هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خولة »، رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ توفّي بمكة(128) .
والواقعُ يشهدُ أنّ سعدًا رضي الله عنه أخذَ الصدقةَ على عمومها، فلم يجعل تَصَدُّقَه قاصراً على بذل المال بتمليكِ رقبتِه إلى الغير، بل أدخلَ في ذلك الوقف، فحبسَ دُوْرَه على ولدِه، قال الحميدي: «وتصدّق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بداره بالمدينة وبداره بمصر على ولده، فذلك إلى اليوم»(129) ، وهذا وقفٌ على الذريّة كما هو واضحٌ(130) .
وقد تعلّقت بهذا الوقف واقعةٌ ذكرها الخصاف بسنده عن الواقديّ،
