ثالثا: أنواع الأوقاف في عهد الصحابة الكرام رضي الله عنهم
مدخل:
اختلف أهلُ العلمِ فيما يصحُّ وقْفُه من الأعيانِ ابتداءً، ولهم في ذلك مسالكُ من النّظر، أَمْلاها اختلافُ نظرهم في النّصوص التي بَنَوْا عليها مشروعيّة الوقف، وفهمهم للمقصود الشرعيّ منه، واختلافُهُم في بعضِ شروطِه الشرعيّة، كالتأبيدِ أو عدمِه، واختلافُهُم كذلك في مآلِ العين الموقوفةِ، هل يكون لها ذمّةٌ مستقلَّةٌ تَبْرَأُ وتُشغَلُ وتستحقُّ ويُستحَقُّ عليها، أم تؤولُ ملكًا للموقوفِ عليه، أم تبقى على حكم ملك الواقفِ، أم يكونُ مالكُها هو الله عز وجل، في أقوالٍ معروفةٍ في مظانّها.
وقد سلكَ أهلُ العلمِ في العينِ الموقوفةِ على وجه مسلكَيْن على وجه الإجمال:
الأوّل: مسلك الحصر، وهو إحصاءُ ما دلَّت الأدلَّةُ على أنّه يصحُّ وقْفُه.
وقدْ تَمَرْحَلَ هذان المسلكان على مرور الوقت، فنجد الإحصاء والتّعداد هو الغالبُ على كلام الأئمّة المتقدّمين وأصحابهم، بينما يغلبُ النُّزُوعُ إلى الضّبطِ والتقعيدِ على كلامِ المتأخّرين من الفقهاء، وإنْ كان الضّبطُ في كلام المتقدّمين مستفادٌ من تعليلهم للفتاوى والأحكام دون التصريح به في الغالب.
الثاني: مسلك الضّبط، أي: إطلاقُ ضابطٍ للعين على رسم الضوابط الفقهيّة.
فممّن سلكَ مسلكَ العَدّ الإمام ابن حزم رحمه الله، قال: «الوقفُ جائز في الأصول من
