وحده، والصدقة على الفقير لا يضرّ صاحبها أنْ يجحدها الفقير بعد ذلك! أمّا الوقف ففي تعريضه لإمكان الجحد إضرارٌ به وبكلّ منتفعٍ به في شأن الدّنيا أو الآخرة، فإشاعته وإذاعة خبره أصلح من كتمانه، بل الإشهار من وسائل حماية الوقف المباشرة.
القسم الثاني: التوثيقُ بالكتابةِ
ربّما لا يقفُ المتتبّع للنّصوصِ والآثار الواردةِ في أوقافِ الآل والأصحاب، على أنّ واحدًا منهم رضي الله عنهم قد اكتفى بالتوثيقِ بالكتابةِ وحدَها، وإنّما في العادةِ، يُذكر الشّهودُ على المكتوبِ وتُكتَب أسماؤُهم، كما سيأتي في النماذج التي سنختارها من الوقفيّات إن شاء الله.
والكتابة أبقى من الشهادة؛ لذهاب أعيان المستشهَد بهم، ففيها حفظٌ للوقف من الضياع مع مرور الأيام، وتعاقب السنين، وقطع الأطماع الحاملة على الاستيلاء على الوقف وإنكار وقفيته، باعتبار أن التوثيق يُعَدُّ من الوسائل القوية في إثبات الحقوق عند التقاضي(248) .
وتوثيق الوقف — أي: كتابةً — هو: «تدوين ثبوت الوقف أو تسجيل إنشائه على وجه يحتج به شرعاً»(249) . وذلك دفعاً للارتياب والشكوك التي تحصل بمرور الزمان حول مصارف الوقف، والشروط الجعلية للواقف، وسائر ما يلزم مما هو موثق في صك الوقف ونحوه، مما يكون له عظيم الأثر على ضبط التصرفات من التغيير والأهواء.
فمن أعظم
