من مقومات الحضارة ألا وهو التعليم، سواء في الكتاتيب أو المدارس، فالأوقاف هي التي ثبتت أركان المدرسة، ودعمت نظامها، ومكنتها من القيام برسالتها، وكان الريع الذي تُغِلُّهُ المصادر الموقوفة على المدرسة شهرياً أو سنوياً، نقداً أو عيناً، هو الضمان لاستمرار العمل بالمدرسة، حيث تدفع منه مرتبات أرباب الوظائف بالمدرسة والطلبة حسب شروط الواقف(279)
ومن أبرز ما يميز مسيرة الوقف الإسلامي عبر العهود الإسلامية البقاء والاستمرار للمشاريع والمؤسسات دون أن تتوقف عن أداء رسالتها عقب وفاة مؤسسيها؛ وذلك بفضل الله تعالى، ثم بنظام الوقف الذي ازدهر مع ازدهار هذه الحضارة.
لقد ظل الوقف قيد التطبيق لمئات السنين، وبقي نظامًا قويًا وثابتًا لإدارة الثروات؛ نظراً لسهولة تطبيقه ومرونة المقاصد الشرعية التي ينطلق منها ويعمل في خدمتها. ورغم الاختلافات الجغرافية والسكانية داخل الدول الإسلامية إلا أن نظام الوقف ظل قابلاً للتطبيق دون أية عقبات في مختلف مناطق العالم الإسلامي، وحتى في غير بلدان العالم الإسلامي؛ فأندونيسيا والهند مثلاً يختلفان اختلافاً جذرياً من حيث الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل منهما؛ بل وفي عاداتهما الخاصة في توزيع الثروات بين العائلات، إلا أن نظام الوقف جرى تطبيقه في كلٍ منهما دون عوائق كبيرة(280) .
وبقي هذا النظام شديد الارتباط بمختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى جانب ارتباطه الوثيق بالجوانب الروحية والأخلاقية. لذلك فالوقف الإسلامي
