الوقف، فقد يقع النزاع فيه بعد موت الواقف، وقد تنازع بعض أبناء الصحابة رضي الله عنهم؛ فلجؤوا إلى الأمراء وبأيديهم الصكوك الوقفية والشهود؛ فحُكم بما في الصكوك الشرعية. الوقف في حال الصحّة والقوّة أفضل من التعليق بالموت أو الوصيّة حال المرض والاحتضار؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم في بيان أعظم الصّدقةِ: أنْ تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحٌ، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقومَ قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان(317) جواز التصدق من الحيّ في غير مرض الموت بأكثر من ثلث ماله، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به وما بقي له من المال والممتلكات. في أنواع الوقف وأقسامه: لم يكن المتقدمون يفرّقون في التسمية بين ما وُقف على الذرية، وما وُقف على غيرهم من جهات البرّ، بل الكل يسمى عندهم: وقفاً، أو حبساً، أو صدقة. فالوقف سواء كان على الأهل، أو على سائر جهات البر فيه معنى الخير، والإحسان، والصدقة. الصحابة رضي الله عنهم عرفوا نوعَي الوقف؛ الخيري والذُّرّيَّ، وهذا واضح من خلال النصوص الوقفية التي كتبوها في وقفياتهم، وأشهدوا الناس عليها. جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين، ويستنبط منه: جواز وقف الحيوان، وما ينتفع به المسلمون من أنواع المركوبات اليوم من
الوقف في تراث الآل والأصحابورقة PDF 177 · صفحة مطبوعة 176
