بفتحها قسمين:
أحدهما: صدقات رسول الله — ’ — التي أخذها بحقَّيْهِ، فإنّ أحدَ حقَّيْهِ خُمُسُ الخُمُسِ من الفيء والغنائم.
والحقّ الثاني: أربعة أخماس الفيء الذي أفاءه الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فما صار إليه بواحدٍ من هذين الحقَّيْن، فقد رضخَ منه لبعض أصحابه، وترك باقيه لنفقته وصِلَاتِه ومصالح المسلمين، حتى مات عنه — صلى الله عليه وسلم، فاختلف الناس في حكمه بعد موته، فجعله قوم موروثًا عنه ومقسومًا على المواريث ملكًا، وجعلَه آخَرون للإمامِ القائمِ مقامَه في حمايةِ البَيْضَةِ وجهادِ العدوّ.
والذي عليه جمهورُ الفقهاءِ أنّها صدقاتٌ محرَّمةُ الرّقاب، مخصوصةُ المنافعِ، مصروفةٌ في وجوه المصالح العامّة... فأمّا صدقاتُ النبيّ — عليه الصلاة والسلام — فهي محصورةٌ؛ لأنه قُبض عنها فتعيّنت، وهي ثمانية... " ثمّ عدّها، وهي:
أموالُ مخيريق، وهي سبعُ حوائط كما سبق. أرضُه من أموالِ بني النّضير، وهي أوّل مالٍ أفاءَه الله عليه. ثلاثة حُصون، من حصون خيبر الثمانية. النّصف من فَدَك. وقد بلغَت قيمة هذا النّصف ستّين ألف درهم بتقويمِ مالك بن التيّهان وسهْل بن أبي حَثْمَة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، قال الماوردي: "فصار نصفُها من صَدَقاتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ونصفُها الآخَر لكافّة المسلمين، ومصرفُ النّصفَيْن
