عمر بن بزيع، وكان يسكنها موالي أبي هريرة فخرجوا منها وأرضاهم ابن بزيغ، وبناها اليوم، وقال الواقديُّ... عن نُعَيْم بن عبد الله قال: شهدت أبا هريرة رضي الله عنه تصدّق بدارِه حبيسًا»(158)
فإنْ كانت هذه الدار الموقوفةُ هي التي باعها ابنُه، فالظاهر أنّه كان وقَفَها رضي الله عنه على ذرّيّته ومواليه، واشترطَ أنّ أولادَه إنْ احتاجوا باعوها، فكان ذلك، والله أعلم.
وقف عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
كان من خبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنّه لا يعجبُه شيءٌ من ماله إلّا قدّمه لله.
عن نافع مولى ابن عمر، قال: «كان عبد الله بن عمر يشتري السّكّر، فيتصدّق به، فنقول له: يا أبا عبد الرحمن لو اشتريتَ لهم بثمنِه طعامًا كان أنفع لهم من هذا، فيقول: إنّي أعرف الذي تقولون، ولكني سمعت الله، يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾، وإنّ ابنَ عمر يحبّ السّكّر»(159) .
وفي مناسبةٍ أخرى، بلغ من سرعةِ استجابتِه ما رواه مجاهد، قال: «قرأ ابن عمر وهو يصلّي، فأتى هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾. قال: فأعتق جاريةً له وهو يصلّي! أشار بيدِه إليها»(160) .
وهذه الجارية كانت جاريةً روميّةً له يحبّها حبًّا جمًّا،
