قال الحصفكي: «والإرصادُ من السّلطان ليس بإيقافٍ ألبتّة»(177) .
وقال ابن عابدين — بعد بيان مادّة (رصد) ومعناها لغةً —:
«ومنه سمي إرصاد السّلطان بعض القرى والمزارع من بيت المال، على المساجد والمدارس ونحوها لمن يستحقّ من بيت المال كالقرّاء والأئمّة والمؤذّنين ونحوهم، كأنّ ما أرصَدَه قائمٌ على طريق حاجاتهم يراقبها».
ثمّ بيّن ابن عابدين أنّ العلّة في عدم اعتباره وقفاً هو مخالفتُه لاشتراط أن يكون الواقف مالكاً للعين الموقوفة، والسّلطان لا يملك ما في بيت المال.
قال: «وإنما لم يكن وقفًا حقيقةً لعدم ملك السلطان له، بل هو تعيينُ شيء من بيت المال على بعض مستحقّيه»(178) .
وقد بيّن ابن عابدين بالنّقل عن علماء المذهب أنّ العلّامة أبو السعود أفتى «بأنّ أوقافَ الملوك والأمراء لا يُراعى شرطُها لأنّها من بيت المال أو ترجع إليه(179) ، وإذا كان كذلك يجوز الإحداث إذا كان المقرَّر في الوظيفة أو المرتَّب من مصاريف بيت المال(180)(181) » .
قال ابن عابدين: «يعني إذا كانت لبيت المال، ولم يُعلم ملك الواقف لها،
