مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 167 من النسخة المطبوعة
صفحة 167
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 167 · صفحة مطبوعة 167

تعصم الدم مع هذه الأفعال.

فإنكار أبي قتادة على خالد من باب إنكار المجتهدين بعضهم على بعض، فليس رأي أبي قتادة بأولى من رأي خالد في هذه المسألة.

وإذا كان الخلاف قد وقع للصحابة في شأن مانعي الزكاة منذ البداية، ومراجعتهم لأبي بكر الصديق لنفس الشبهة، وهي شهادة مانعي الزكاة بالتوحيد وإقام الصلاة، فلا غرابة أن تبقى هذه الشبهة عند البعض منهم كأبي قتادة رضي الله عنه.

وأما ما ورد في «تاريخ الإسلام» عن الزهري قال: «وبعث خالد إلى مالك بن نويرة سرية فيهم أبوقتادة، فساروا يومهم سراعاً حتى انتهوا إلى محلة الحي، فخرج مالك في رهطه، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المسلمون، فزعم أبو قتادة أنه قال: وأنا عبد الله المسلم، قال: فضع السلاح، فوضعه في اثني عشر رجلاً، فلما وضعوا السلاح ربطهم أمير تلك السرية وانطلق بهم أسارى، وسار معهم السبي حتى أتوا بهم خالداً، فحدَّث أبو قتادة خالداً أن لهم أماناً، وأنهم قد ادعوا إسلاماً، وخالف أبا قتادة جماعة السرية، فأخبروا خالداً أنه لم يكن لهم أمان وإنما أسروا قسراً، فأمر بهم خالد فقتلوا، وقبض سبيهم، فركب أبو قتادة فرسه وسار قِبل أبي بكر، فلما قدم عليه، قال: تعلم أنه كان لمالك بن نويرة عهد، وأنه ادعى إسلاماً، وإني نهيت خالداً فترك قولي، وأخذ بشهادات الأعراب الذين يريدون الغنائم، فقام عمر فقال: يا أبا بكر إن في سيف خالد رهقاً، وإن هذا لم يكن حقاً، فإن حقاً عليك أن تقيده، فسكت أبو بكر.ومضى خالد قِبل اليمامة، وقدم متمم بن نويرة فأنشد أبا بكر مندبة ندب بها أخاه، وناشده في دم أخيه وفي سبْيِهم، فرد إليه أبوبكر السبي، وقال لعمر وهو يناشده في القود: ليس على خالد ما تقول، هَبْه تأول فأخطأ»(372) .

فهذه القصة لا تصح ولا تثبت بهذا السياق؛ وذلك:-

لأن القصة من رواية الموقَّري عن الزهري.

قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»:

«قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: الموقري يروي عن الزهري عجائب، قال: أراه ليس ذاك بشيء.

وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال عنه: كذاب. وقال مرة: ضعيف.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل