وها أنا أنقل لك أخي القارئ الكريم قول أحدهم في الطعن بهذا الحديث، ثم أرد على ذلك.
ووالله لولا أني أردت أن أظهر للقارئ الكريم مدى التجافي عن الحقيقة، والبعد عن الحق من طرف هؤلاء، ومحاولتهم التزوير بأي أسلوب انتصاراً لرأيهم، لما أتعبتُ القارئ وأتعبتُ نفسي في الدفاع عن حديث رواه البخاري؛ لأننا نجزم أنه في الدرجة العليا من الصحة والإتقان والثبوت.
أعود لأنقل كلام أحدهم على هذا الحديث، حيث يقول علي الميلاني: «لكن الحديث كذب وإن كان في صحيح البخاري، أما سنداً فلأنه عن أحمد بن عبد الملك بن واقد، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن أنس.
وهذا السند متكلم فيه أولاً وآخراً، فأما أحمد بن واقد فعن مغلطاي: ذكره الكلاباذي والباجي قالا: وهو متروك، وقال ابن نمير: أهل بلده يسيؤون الثناء عليه فتركت حديثه، ولهذا ذكره ابن حجر فيمن تكلم فيه من رجال البخاري وجعل يدافع عنه.
وأما حميد بن هلال فقد أورده العقيلي في ضعفائه، وابن عدي في كامله، وابن الجوزي في ضعفائه، والذهبي في ميزانه، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: كان ابن سيرين لا يرضى حميد بن هلال.
وأما معنى: فلأنه إن كان بلفظ «سيف الله» الظاهر في الحصر فباطل كما هو واضح، وإن كان بلفظ «سيف من سيوف الله» فباطل، إذ لا يليق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس فلا يصفهم بوصف، ثم يخص خالداً بالكلام المذكور، وعلى الجملة فإن ظاهر سياق الحديث يقتضي الحصر كذلك، وهو باطل كما اعترف ابن تيمية»(545) .
قلت: لقد احتوى هذا الكلام على كثير من المغالطات المقصودة والمتعمدة؛ لإسقاط الحديث من دائرة الاحتجاج، ولكن أنَّى له ذلك.
وواضح من خلال الكلام السابق أن الطعن الموجه للحديث انقسم إلى قسمين: سنداً ومتناً، وسأقف مع كلامه بالتفصيل؛ ليرى القارئ مدى الأمانة العلمية عند
