الكاتب، وكيف حمله بغضه للصحابي الجليل خالد بن الوليد على الطعن في حديث صحيح غاية في الصحة.
- أولاً: الرد على الطعن في سند الحديث:
لقد انصبَّ كلام الكاتب على الحديث سنداً حول راويين اثنيين هما: أحمد بن عبد الملك بن واقد، وحميد بن هلال.
أما:-
1- أحمد بن عبد الملك بن واقد:-
الذي نقل فيه المؤلف كلام الباجي والكلاباذي وابن نمير ولم يزد على ذلك.
فعند الرجوع إلى ترجمة هذا الراوي - وهو أحد شيوخ البخاري - نجد أن الباجي قال فيه: متروك الحديث، وأن ابن نمير ترك حديثه لقول أهل بلده فيه(546) .
ولكن عند القراءة الفاحصة في ترجمة هذا الراوي، نجد أن الطعن الموجه له من قبل أهل بلده، والذي لأجله ترك ابن نمير حديثه، وكذلك الباجي وتبعهم على ذلك المؤلف هنا - أقول: هذا الطعن ليس موجهاً إلى عدالة الراوي وثقته وأمانته وصدقه في الحديث، وإنما إلى أمر آخر لا يقدح فيه أبداً من جهة صحة الحديث وعدمه.
قال أبو الحسن الميموني: «سألت أحمد بن حنبل عنه - أي عن أحمد بن واقد - فقال: قد كان عندنا ورأيته كيِّساً، وما رأيت بأساً، رأيته حافظاً لحديثه، وما رأيت إلا خيراً وهو صاحب سنة. فقلت: أهل حران يسيؤون الثناء عليه. قال: أهل حران قَلَّ ما يرضون عن إنسان وهو يغشى السلطان بسبب ضيعة له. قال الميموني: فرأيت أمره عند أبي عبد الله حسناً يتكلم فيه بكلام حسن»(547) .
فواضح من كلام الإمام أحمد أن الرجل ثقة عدل، غير مطعون فيه من جهة الإتقان، وإنما طعن فيه أهل بلده من جهة إتيانه السلطان، وقد كان ذلك مكروهاً عند الأئمة، أن يأتي العالم أبواب
