ثم أورد الذهبي عقب هذا الراوي مباشرة: حميد بن هلال وهو راوينا المقصود بالبحث(561) .
فتبين لي وللقارئ أن ابن الجوزي لم يقصد حميد بن هلال الذي هو أحد رجال البخاري، وإنما قصد راوياً آخر يوافقه في الاسم، وعليه يسقط ما ذكره الميلاني من أن ابن الجوزي ذكر هذا الراوي - وهو أحد رجال البخاري - في ضعفائه.
ثم إني أجزم بأن المؤلف فعل ذلك قصداً وإيهاماً للقارئ بأن ابن الجوزي قد طعن في هذا الراوي من رجال البخاري، والدليل على ذلك أن الذهبي ذكر الترجمتين متتابعتين مباشرة، فلا يمكن أن يكون الميلاني رأى الترجمة الأولى، ولم يَرَ الترجمة الثانية بل هذا من الخيانة العلمية.
الأمر الثاني: الذي يدل على عدم الأمانة في النقل، وتعمد إغفال الحقيقة: هو إغفال ما ذكره الذهبي في ميزانه عن حميد بن هلال أحد رجال البخاري، واكتفاء الميلاني بذكر الذهبي له في ميزانه، موهماً القارئ أن الذهبي يقول بضعفه!!
وها أنا أنقل لك أخي القارئ الكريم نص كلام الذهبي، لترى بنفسك مدى التجني والبعد عن الحق من قبل المؤلف.
يقول الإمام الذهبي: حميد بن هلال: من جلة التابعين وثقاتهم بالبصرة، روى عن.. وثقه ابن معين وغيره، وقال يحيى القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه - يعني لكونه دخل في شيء من عمل السلطان، وقال أبو هلال: ما كان بالبصرة أعلم من حميد بن هلال، ما أستثني الحسن ولا ابن سيرين، غير أن التناوة -وهي الفلاحة والزراعة- أَضَرَّت به.
وقال ابن المديني: لم يلقَ عندي أبا رفاعة العدوي.
قلت: -أي الذهبي- روايته عنه في مسلم، وهو في كامل ابن عدي مذكور، فلهذا ذكرته، وإلا فالرجل حجة(562) .
ومعنى كلام الذهبي: أنه لولا ذكر هذا الراوي - حميد بن هلال - في كتاب الكامل في الضعفاء لابن عدي لما ذكرته في كتابي ميزان الاعتدال؛ لأن الرجل حجة.
