أما ذكر ابن عدي له في الكامل فسترى بعد قليل قوله فيه.
أظن أنه لم يبق مجال للشك بعد ذلك في مدى صدق المؤلف وأمانته في النقل.
د - وأما ابن عدي في كامله:
فأولاً: فقد ذكر ابن عدي في مقدمة كتابه الكامل منهجه في الكتاب فقال: «وذاكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيه، فجرحه البعض وعدله البعض الآخر، ومرجح قول أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعل من قَبَّح أمره أو حسنه تحامل عليه أو مال إليه»(563) .
فواضح من خلال كلام ابن عدي أنه لا يقول بضعف كل راوٍ ذكره في كتابه، ومن نسب له ذلك فقد تجنى عليه.
ثانياً: فبعد أن نقل ابن عدي طرفاً من أحاديث حميد بن هلال، قال: ولحميد بن هلال أحاديث كثيرة، وقد حدث عنه الناس والأئمة، وأحاديثه مستقيمة، والذي حكاه يحيى القطان أن محمد بن سيرين لا يرضاه لا أدري ما وجهه؟
فلعله كان لا يرضاه في معنى آخر ليس الحديث، وأما في الحديث فإنه لا بأس به وبرواياته(564) .
فانظر أخي القارئ الكريم إلى هذا الثناء الواضح من ابن عدي على حميد بن هلال ورواياته، ولعله لم يذكره في كامله إلا لما ورد من كلام ابن سيرين فيه، فأراد الدفاع عنه وليس الطعن فيه كما هو واضح، وهذا ما أغفله المؤلف قصداً.
- والخلاصة من خلال البحث السابق: أن الطعن الموجه من الميلاني لسند البخاري في هذا الحديث، طعن عارٍ عن الصحة ومخالف للواقع والحقيقة.
ثانياً: الرد على الطعن في متن الحديث:-
وأما طعنه في الحديث من جهة المتن فمن أغرب ما رأيت، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصر هذا اللقب بخالد بن الوليد، بل نص الحديث أنه سيف من سيوف الله، ثم كيف لا يليق بالنبي؛أن ينعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس بدون أن يصفهم بشيء، ويصف خالداً بذلك كما قال المؤلف، فما المانع من ذلك؟!
