المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخلة
فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي أنها النخلة، قال: ما منعك أن تقولها؟! لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا.
قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت(234) .
يعطينا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما درساً بليغاً في آداب معاملة الكبير، وهو: إكرامه وتقديمه في الكلام وجميع الأمور من آداب الإسلام ومعاني الأخلاق؛ حيث قال: «فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر»، وكذلك قوله: «ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت»، ولا غرابة في ذلك؛ فهو خريج المدرسة المحمدية، التي خرجت وعلَّمت كثيراً من أمثال هذه النماذج، التي فتحت القلوب بأخلاقها، فكان لها عظيم الأثر في إسلامها لله رب العالمين، ومما ورد من ذلك من المرفوعات:
عن رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة، أنهما حدثاه: أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر، فتفرقا في النخل، فَقُتل عبد الله بن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن،
