أدب معاملة الكبار والمرضىورقة PDF 144 · صفحة مطبوعة 143
ولما كانت المواساة لا تقتصر على مشاركة المسلم لأخيه في المال والجاه أو الخدمة والنصيحة أو غير ذلك فإن من المواساة مشاركة المسلم في مشاعره خاصة في أوقات حزنه، وعند تعرضه لما يعكر صفوه، وهنا فإن إدخال السرور عليه وتطييب خاطره بالكلمة الطيبة، أو المساعدة الممكنة بالمال أو الجاه، أو المشاركة الوجدانية هو من أعظم المواساة وأجل أنواعها، ولقد حفل تاريخ سلفنا الصالح بنماذج مشرفة من المواساة، ومن هذه النماذج ما كان مواساة لأهل المريض.
فعن إبراهيم بن أبي عبلة قال: مرضت امرأتي فكنت أجيء إلى أم الدرداء فتقول لي: «كيف أهلك»؟
فأقول لها: مرضى، فتدعو لي بطعام فآكل. ثم عدت ففعلت ذلك فجئتها مرة فقالت: «كيف»؟
قلت: قد تماثلوا.
فقالت: «إنما كنت أدعو لك بطعام إذ كنت تخبرنا عن أهلك أنهم مرضى، فأما إذ تماثلوا فلا ندعو لك بشيء»(338) .
