بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: أقد قضى
قالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: « ألا تسمعون ؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم(352) » .
فضلاً عما في الحديث الشريف من جواز البكاء عند المريض، وأنه ليس ذلك من الجفاء عليه والتقريع له، وإنما هو إشفاق عليه، ورقة وحرقة لحاله(353) ، ففيه الإحساس والتأثر بالغير، فأكثر الناس صلاحاً هم الذين يتمتعون بفطرتهم الكاملة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه: « إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر(354) » .
فالواقع: أن الرجل الصالح في الإسلام لا ينبغي أن يتصور على مثال الحكيم البوذي المجرد من الشهوة، ولا على مثال الحكيم الرواقي الذي لا يبالي بالألم، بل الأمر بعكس ذلك، فبعض الأشياء يروق الرجل الصالح، وبعضها يكرهه، وما دام هواه الفطري أو الذي اعتاده لا يتعارض مع واجب، فهو في كلتا الحالين لا يحاول أن يقاومه.
