فإنه وإن كان قد أمره أن يغتسل مطلقاً، فلم يكن مقصوده أن يغسل جميع جسده بل بعضه.
وإذا تقرر هذا: فلا يبعد أن مقصوده أن يرش على بعض جسد المحموم، أو يفعل كما ذكرنا عن أسماء، فيكون من باب النشرة الجائزة، ولئن سلمنا أنه أراد جميع جسد المحموم، فيجاب: بأنه يحتمل أنه يريد بذلك بعد قلاعها عنه، وفي وقت مخصوص وبعدد مخصوص، فيكون ذلك من باب: الخواص التي أطلع عليها، كما روي أن رجلاً شكى إليه الحمى، فقال: « اغتسل ثلاثاً قبيل طلوع الشمس، وقل: بسم الله اذهبي يا أم ملدم، فإن لم تذهب فتغتسل سبعاً(420) » .
وفي «الترمذي»(421) من حديث ثوبان مرفوعاً: إذا أصابَ أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار، وليستقبل جريته ويقول: بسم الله، اللهم اشف عبدك، وصَدِّقْ رسولك، بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، وليغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس وإلا فسبع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعًا بإذن الله وقد يكون ذلك من باب الطب، ومن الأطباء سلموا أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء الشديد البرودة حتى يعالجوه وبسقي الثلج، وتغسل أطرافه بالماء البارد، فعلى هذا لا يبعد
