بالتزامِه والتقييدِ به ما هو أحبُّ إلى الله ورسولِه وأرضى له، وأنفعُ للمكلَّف، وأعظمُ تحصيلًا لمقصودِ الواقف من الأجر؟ فإن فات ذلك بالتزامِه لم يجب التزامُه ولا التّقييدُ به قطعًا، وجاز العُدُول بل يُستحبُّ إلى ما هو أحبُّ إلى الله ورسولِه، وأنفعُ للمُكَلَّف، وأكثرُ تحصيلًا لمقصود الواقفِ...
وإن كان فيه قُرْبَةٌ وطاعةٌ، ولم يَفُتْ بالتزامِه ما هو أحبُّ إلى الله ورسولِه منه، وتساوى هو وغيره في تلك القُرْبَةِ، ويحصِّلُ غرض الواقف بحيث يكون هو وغيره طريقَيْن موصلَيْن إلى مقصودِه ومقصودِ الشارع من كل وجهٍ، لم يتعيَّن عليه التزامُ الشرط، بل له العدول عنه إلى ما هو أسهلُ عليه وأرفقُ به، وإن ترجَّح موجَب الشرط، وكان قصد القُرْبَةِ والطاعةِ فيه أظهرُ، وجب التزامُه.
فهذا هو القول الكليُّ في شروط الواقفين، وما يجب التزامُه منها، وما يسوغ، وما لا يجب، ومن سلك غير هذا المسلك تناقض أظهرَ تناقُض، ولم يثبت له قدمٌ يعتمد عليه»(264) .
وقال: «وبالجملة فشروط الواقفين أربعةُ أقسام:
شروط محرَّمة في الشرع.
وشروط مكروهة للَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وشروط تتضمّن ترك ما هو أحب إلى الله ورسوله.
وشروط تتضمن فعل ما هو أحب إلى الله تعالى ورسوله.
