الوقف. التصدُّق للوالدين باب من أبواب برّهما حتى بعد موتهما، وهي من الأعمال التي يصل ثوابها للميت، وهذا عمل سعد بن عبادة رضي الله عنه، حيث بلغ به بر أمّه أنّه وقف لها وقفاً ينال به الأجر عند الله، ويجري لأُمِّه به الأجرُ بعد الممات، فالوقف من أعمال الأحياء المالية التي ينتفع بها الميت. يستحب لصاحب الوقف إذا أراد وَقفه: أن يستشير العلماء والصالحين وغيرهم من ذوي الخبرة والمعرفة، فعمر رضي الله عنه استشار النبي صلى الله عليه وسلم في أنفس مال ملكه كيف يتصدق به، وعثمان رضي الله عنه عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتحقيق طلبه بشراء بئر رُوْمَةَ من خالص ماله؛ أرشده إلى أن يجعلها سقاية للمسلمين كافّة في كلّ عصر؛ يشرب منها الغني والفقير، والمقيم وابن السبيل. العلم الذي يُعَدُّ صدقةً جاريةً ويجري للعبد فيه الأجر بعد مماته هو: العلم الذي يُنتفع به، أما العلم الذي لا نفع فيه، أو العلم الذي فيه مضرة، والعلوم المفسدة للدين والأخلاق؛ فلا تدخل في الحديث، وليست من الصدقة الجارية. للواقف أنْ يشترط لنفسه جزءاً من ريع الموقوف؛ لأنّ عمر شرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف، ولم يستثن إن كان هو الناظر أو غيره، فدلّ على صحّة الشّرط، ويُستنبَط كذلك منه صحّة الوقْف على النفس. من مقاصد الوقف: الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، كوقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتعدُّد مصارفه (الموقوف عليهم)، وكذلك وقف عثمان رضي الله عنه لبئر رُوْمَة، ووقف علي رضي الله عنه لأرض ينبع، ووقف بني النجار حائطهم لإقامة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها. الوقف صدقة ليست بواجبة، وإنما يتطوّع بها المسلم ويبذلها لوجه الله سبحانه وتعالى، فالوقف سنة مستحبة؛ مسنونة مشروعة، لا سيما مع
الوقف في تراث الآل والأصحابورقة PDF 175 · صفحة مطبوعة 174
