كتاب الأدب المفرد وأورده فيه من طريق...، وأصرح منه ما روى صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال دخلت على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت؟ فاستوى جالساً، فقلت: أصبحت بحمد الله بارئاً؟ قال: أما إني على ما ترى وجع، فذكر القصة أخرجه الطبراني، وأما قوله وارأساه: فصريح في حديث عائشة المذكور في الباب، وأما قوله اشتد بي الوجع فهو في حديث سعد الذي في آخر الباب...
قال القرطبي: اختلف الناس في هذا الباب، والتحقيق: أن الألم لا يقدر أحد على رفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك، فلا يستطاع تغييرها عما جبلت عليه، وإنما كلف العبد أن لا يقع منه في حال المصيبة ما له سبيل إلى تركه كالمبالغة في التأوه والجزع الزائد كأن من فعل ذلك خرج عن معاني أهل الصبر، وأما مجرد التشكي: فليس مذموماً حتى يحصل التسخط للمقدور، وقد اتفقوا على كراهة شكوى العبد ربه وشكواه إنما هو ذكره للناس على سبيل التضجر والله أعلم»(510) .
وقال ابن مفلح: «قال ابن عقيل في الفنون قوله تعالى: ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾(511) يدل على جواز الاستراحة إلى نوع من الشكوى عند إمساس البلوى، ونظيره ﴿يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ﴾(512) ﴿مَسَّنِيَ
