يتجاوز أجره حطيطة خطاياه، فيكتب له من الأجر ما لا يوجد له من الخطايا ما يكون ما يكتب له كفارة لها، وقد كان ينبغي أن يكون لهذا الذي أنكر من هذا ما أنكره مما في هذه الآثار أن لا ينكره؛ إذ كان قد وجد المسلمين جميعاً يعزي بعضهم بعضاً على مصائبهم بأوليائهم بأن يعظم الله أجورهم على ذلك، وذلك مما لا فعل لهم فيه، ولكن لهم فيه الصبر والاحتساب. فمثل ذلك لهم في الأمراض والأوجاع... (ثم أخرج قول ابن مسعود، وفيه: «الأجر بالعمل») والكلام الذي في حديث عبد الله قبل هذا قد كفانا عن الكلام في هذا، غير ما في هذا الحديث من قوله: الأجر في العمل.
فوجه ذلك عندنا، والله أعلم: على أن العمل لا تحط به الخطايا، ولكن يكتب به الأجر، كان لعامله خطايا أو لا خطايا له، وأنه بخلاف الأمراض والأوجاع التي تحط بها الخطايا، إن كانت هناك خطايا، ويكتب بها الأجر إن لم يكن هناك خطايا، والله أعلم، وبالله التوفيق».
ودخل أبو العالية على النضر بن أنس يعوده، قال: «كنا نتحدث منذ خمسين سنة: أنه ما من عبد يمرض، إلا قام من مرضه كيوم ولدته أمه، وكنا نتحدث منذ خمسين سنة: أنه ما من عبد يمرض، إلا قال الله لكاتبيه: اكتبا لعبدي ما كان يعمل في صحته»(566) .
