وعن أبي سنان قال: قلت لسعيد بن جبير: المجوسي يوليني من نفسه ويسلِّم عليَّ أفأرد عليه؟ فقال سعيد: سألت ابن عباس عن نحوٍ من ذلك فقال: «لو قال لي فرعون خيرًا لرددت عليه»(175) .
وقد كان بين علي رضي الله عنه وبين أهل الشام ما كان من اقتتال ودماء، ومع ذلك لما سمع قومًا من أصحابه يسبون أهل الشام قال: «إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبِّكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأَصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به»(176) .
وكان عبد الله بن عمر يقول: «بني، إن البر شيء هيِّن، وجه طليق وكلام لين»(177) .
وكان محمد بن علي الباقر رحمه الله يقول: «سلاح اللئام قبح الكلام»(178) ، ومن حَسَن كلام المأمون قوله: «الشتم عي، والبذاءة لؤم»(179) .
وروي عن علي رضي الله عنه قوله: «لِنْ لمن غالظك، فإنه يوشك أن يلين لك»، وقوله: «خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين»(180) .
