مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافموقف الناس من الحوار والمناظرة:
صفحة 12
حجم النص28
موقف الناس من الحوار والمناظرة:صفحة 12

من خالطهم وعاملهم وأخذ منهم وفهم عنهم، فكانت تلك القرون هي المعيار، وتلك الأجيال هي أسوة ما يجيء بعدها من أجيال، فبقدر القرب من هديهم يكون الهدى، وبقدر البعد يكون الزيغ، ومن ثم فقد نشطتُ في هذه الوريقات لجمع آداب الحوار واستشفافها عبر الآثار المنقولة عنهم.

وما تقديمنا لفضل البيان في رسالة معنونة بالحوار إلا أن الحوار فرع البيان، فهو بيان مخصوص، يفارق عموم البيان بكونه متبادلًا بين طرفين متنازعين، يجتهد كل طرف منهما في بيان حجته ودليله ليسوق سامعه إليه وينقله إلى القول به، أو يقربه من ذلك، أو حتى يقطعه عن المحاجة ويخصمه.

موقف الناس من الحوار والمناظرة:

ولكون الحوار ميدانًا للتنازع مع ما يقترن به النزاع من مفاسد. ومع ما تدعو إليه النفس عند الخصومة من إرادة غلبة الخصم وقهره والسعي للعلو عليه والظهور؛ فلتلك المفاسد المقارِنة كان الجدل والحوار والمناظرة محورًا لتغاير وجهات النظر حوله، فمن غلَّب المفاسد مطلقًا ذهب إلى منعه وذم المشتغلين به، ومن لحظ النفع فيه وأنه من لوازم الحياة وليس يستغني الإنسان عنه؛ فإنه دعا إليه ومدح أهله.

وقبل التعرض إلى أقوال المنع أو الإباحة، فإنَّا ينبغي أن نبين أن مؤدى الأقوال تقريبًا واحد وهو القول بالحوار المشروط، وإنما يكون التشدد في الشروط هو الفارق، ونحن إذا قلنا بوحدة المؤدى فإننا لا نعني

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل