مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافبغيًا بينهم :
صفحة 36
حجم النص28
بغيًا بينهم :صفحة 36

في هذا الباب هو من جهة الألفاظ المجملة التي يفهم منها هذا معنى يثبته، ويفهم منها الآخر معنى ينفيه. ثم النفاة يجمعون بين حق وباطل، والمثبتة يجمعون بين حق وباطل»(26)

ومع كوننا ندرك أن الاشتباه بعلة الألفاظ المجملة كثير؛ ولكننا لا نغفل أن لولا ما يقارن تلك الخلافات من بغي لما كان للخلاف أن يورث مشاقة وتشظيًّا كالذي عرض للمسلمين على مر تاريخهم.

بغيًا بينهم :

في سياق ذكره لاختلاف الناس بعد ورود العلم الذي بلغهم إياهم أنبياؤهم كرَّر الله تعالى ذكر «البغي» في أربعة مواضع، لا لنفي وقوع الاختلاف بغير البغي، وإنما لبيان أن التعادي والتباغض والتناحر لا يكون بغير بغي، إذ الخلاف الذي يتحرى فيه طرفاه العدل والقسط والتقوى لا يؤدي إلى ذلك، ويبقى في إطار الحوار المحمود المثمر، أما مع البغي فإنه مُنبت الأصل مقطوع الثمرة.

وقد أجاد ابن تيمية رحمه الله في بيان ذلك فقال: «ثم إنه من مسائل الخلاف ما يتضمن أن اعتقاد أحدهما يوجب عليه بغض الآخر ولعنه أو تفسيقه أو تكفيره أو قتاله، فإذا فعل ذلك مجتهدًا مخطئًا كان خطؤه مغفورًا له، وكان ذلك في حق الآخر محنة في حقه وفتنة وبلاء ابتلاه به.

وهذه حال البغاة المتأولين مع أهل العدل سواء كان ذلك بين أهل اليد والقتال من الأمراء ونحوهم، أو بين أهل اللسان والعمل من العلماء

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل