مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافنبذ التصورات المسبقة ومحاكمة الخصم إلى كلامه :
صفحة 110
حجم النص28
نبذ التصورات المسبقة ومحاكمة الخصم إلى كلامه :صفحة 110

نبذ التصورات المسبقة ومحاكمة الخصم إلى كلامه :

من مزالق الحوار ومن أعظم السدود الحاجبة لبلوغ نجاحه؛ محاكمة الخصم لما تصوَّرْتَه عنه دون ما نَطَقت به كلماته، فترى طرفي الحوار وكلًّا منهما يتكلم بما انبنى في ذهنه عن محاوره، ولا يلقي بالًا لما يصرح به من خلاف تلك التصورات، والتصورات المسبقة إما يكون بناؤها على ما استقر في ذهن المحاور عن الفرقة التي ينتمي إليها خصمه، وكثيرًا ما تكون تصورات مغلوطة، ففي كثير من الأحيان لا يكون قولًا للفرقة ككل، وإنما لشذَّاذها، فنسبة القول الشاذ لعموم الفرقة من الظلم البيِّن، قال ابن الوزير رحمه الله: «وقد ذكرت غير مرة أن في كل فرقة طوائف شاذةً تقول بمنكراتٍ من البدع، فمن أضاف بدعهم إلى عموم الفرقة التي شَذُّوا منها، فقد أساء، وتَنَزَّل منزلة الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا»(184) ، وربما بُني التصور على أكاذيب وافتراءات ألصقت بالفرقة من قِبل خصومها، وربما كان ذلك بناء على لازم قولٍ من أقوال تلك الفرقة؛ فيقع إصرار المحاور على إلصاق ذلك اللازم في خصمه، والذي لا يرى اللزوم ولا يقول بذلك اللازم، فيغني كل على ليلاه التي لا يعرفها الآخر.

فدستور الحوار الذي ينبغي أن يلتزمه المتحاورون هو قول الله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، فيتحقق كل محاور من قول خصمه ويلزمه بكلامه لا بكلام غيره، و«المؤمن وقَّاف يمضي عند الخير ويقف عند الشر» كما قال عمر

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل